التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 6, 2026

في مِثل هذه الساعة من الحبر

بندولٌ يتثاءَب...  حاولَ أكثر من مرةٍ أن يتمرّّد ليتقافَزَ على أكتاف الوقت،  غير أن عنقَ ثوانيه هشّ لا يحتملُ وزر التّجاوز  والحائطُ سيّان عندهُ خطوة الثواني الفتيّة وخطوة الساعات الهَرِمة في دورةِ يومٍ مقضيّة...  هو قطعةٌ من البسيطة عجنوها وعمدوا إلى تنصيبها كي تحملَ سقفاً..  وهي قطعةٌ من الزمن لاذت بالفرار من المعركة،  تهروِلُ بِبُنيّات ثوانيها كي تحصدَ عمراً....  الخطيئةُ الوحيدة بينهما أن الحائط صامتٌ مُنصتٌ،  والأخرى ثرثارة بالكاد تصمت تكّاتها تنخرُ في العُمق تستبيحُ وسائدنا ولا تغفو....  ونحن بُسطاء أكثر من اللازم أتقياء حدّ اليقين أنقياء سوى من ماهيّة ظنونٍ كسونا بها في حين لم نكن دونها عرايا..!  بائِنون حدّ ارتكاب الشّفافية  غائرون حدّ احتيالنا على تكّات الليل في مثل هذه الساعة من الحبر..  والزّبدة..  نحن في مأزقٍ دورانيّ النّكهة  وعفوية الهرولة أكبر إثمٍ يُرتكب  فلتقبضوا على أنفاسكم.. ولتُمسكوا عليكم وزر اللّهاث~ رشا عرابي  من أرشيف أبعاد أدبية 

أوار التذكر

  الشّارعُ الخلفيّ والضّوء المتسَلّل يَنعى بَقايا النّهار ، ويَلعَنُ ألف مرّةٍ ما تبقّى من نَهارات ، والرّصيفُ المُتيَبّس يَحتَضِنُ الخُطى  بـلهفَةِ عمرٍ من انتِظار ، أنينُهُ يَستَنهِضُ الشّفقة _ وليس ثمّةَ شَفوق _ !! تلك التّفاصيلُ العَينِيّة  تَتَواطَأُ على بُؤرَة العين  بـهجمَةِ تأمّلٍ لا يمكن ردّها ، كما الموت حين يَلوي بِـقبضَتِهِ  عنقَ الحياة فلا يُبقي لها فرصةً  سوى ابتلاع الشهيق الأخير . " لم أهرَم بعد وإن شَاخَ منّي القلب  فلا زِلتُ أحتفِظُ بِذاكرةٍ فَتِيّة "  هذه الجملة التي لَطالَما تَسلّحَتْ بها جدّتي  حين كانت تَسرُدُ لي ( ما كان )  في حين تَغفِلُ تمامًا عمّا هو ( كائن ) ...! هي تَتَحدّث وتُعيدُ وتُكرّر ،  وأنا أتأمّل وأَفرُطُ عقد التفاصيل  لألملمَ تناثرها بـطريقتي ... المُدُن والجُدران والنّاس والحِكايات  جُزيئات قابلة للعَجن ،  وقابلةٌ للتّشكيل على هَيئةٍ تُرضي لَحظتي .. هل سـَتستاءُ المَدينة إن جعلتُ من جُدرانِها بروازًا ..؟! وما الذي يـَ .. يُضيرُ المَصابيح  إن جَعلتُها مُفرَغَة من الضّوء ،...

حتى لا ينالَ الشوكُ من أطرافنا

  لِـندع الحُلْمَ يُثَرثِر،  وإن لَم يَكُن من حَديثِه طائِل فالسرُّ كلُّ السرّ في لَذّةِ النّصر  والوُلوج للواقِع من مسافَةٍ مِقدارُها ـــ سَمُّ الخِياط ــ تَختَلِطُ علينا الأشياء بـ هَجمَتِها / إحاطَتِها حتى لا نَكادُ نَلقانا فيها إلّا  كَما الهَواءُ يَتشبّثُ بالهَواء ! تَعكِسُنا المرايا / بَعضُها ،  تُرينا إعياءَ الحيلةِ بـأطرافِها الشّوهاء  الـمبتورَةِ القوى مِنسَأَتُها يَقين ،  إن رامَت الخَطوَ فَـهيئَتُها عرجاء وتِلكَ الدروب تَخدِشُ مِنها بَقيّةَ الثّبات ! وبَعضُ المَرايا تَعكِسُ فينا يَباسَ الشّفاه ،  وظَمأَ النّداء وتَكسُّرَ الحروف على حَوافِّ النُّطق ،  إذ يَتَبعثَرُ قَبلَ أن يُحيكَ لَهُ وِشاحَ صَوتِ مَسموع ! وهناكَ مِرآتي ،  تَعكِسُني وَريدًا لاذَ بالضّوء ،  واتّخَذَ لَهُ من السَرابِ وَطَنًا يُحاصِرُهُ اليَباب مُشتَعِلٌ في سِراجِهِ فَتيلُ التّوق .. مُحتَرِقٌ مِنهُ فتيلُ الوُصول تَعصِفُ بِهِ السنون وترُدُّ في مَسامِعِهِ نِداءً أجوَف ، تتصَدّعُ مِنهُ ضِفافُ الجَلَدْ ويَحصُدُ مِنَ الصّمت ألفَ حكاية تُرجمانُها خَيبات والغَلَبة...

أمزقني صوتا من ماء

  تَعَملَقَ السّطرُ في ذاتي وضاقَ الأُفُق ...! حنانيكَ اتّسِع ، عَبَثًا أحثوني زيفًا من هدوءٍ باغَتَ كَمَّ الزّفرات بِصفعَةٍ واجِمة ، لا مَثوى لها سِوى وِشاياتُ طينٍ أنجَبَني وتبرّأَ منّي لاهِثًا ، نافِضًا عنه وِزرَ ماءٍ أربَكَ هويّته في التّماثل إلى الثّبات ..! لم يَنجُ الطينُ من جُرمِهِ ولم يَمنَحني حقَ التّعافي مِنْ مآرِبِهِ المَخبوءة  في غمدِ الماء . أستلّني منّي صرخَةً بِالكاد  كَفَرَت بِـقُمقُمِ الصمتِ المرير أشدُّ من أزرِ حُنجَرَتي لِأصرُخَك علّني ذات  ( قوّةٍ واهنة ) أتخفّفُ منك ...! وأنت ، مُصفّدٌ كما النّصل في صَمتي  موغِلٌ في التّشبّث أُفاوِضُ النّصل كيما أجنيني وجِراحاتٍ أُخَر كومَةٌ من سنون تِلكَ المتكوّرة في مهدِ الغصّة ،  متعلّقةً منّي بِأحابيلَ لم يَبتُرها اليَقين في حينِ وَطّدها اختِزال الصمتِ إثرَ الصّمت  في تَبهرُجِ الوقت نحوَ المضيّ .. وبينَ هدهَدةِ الضّفاف  وتأرجُح العَشَم في مَهابَةِ الظّنون ،  باغَتَ الصَمتُ صَوته وتكوّمَ في شِبهِ زيفٍ مُتعلّقًا في مُتونِ الزّفرات ،  بِلا سوقٍ تُمكنّه من الهرب وبِلا عيونٍ تَمنحهُ ...

نبض~

‏• ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻘﻠﻮﺏِ ﺃﺭﺟﻞ .. ‏ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪُ ﺟﺪﺗﻲ ﺫﺍﺕ ﺑﻜﺎﺀ)! ‏ ‏ • نحنُ على مشارِفِ النّطق.. لا زلنا نتعلّم كيف نُتأتِئ!! أخذتْنا الحياة برمّتِها إلى قاعِ الصمت المُدجّج بعلامات استفهامٍ لها أن تطال كلّ الأسقف وعجزَت أن تُمسّد على رأس العقول بِطبطَبةِ مواساة لا زلنا نتكوّر كلْما سمعنا صوت هاجس، والطّامةُ أننا حين نتكوْر نحتَضِنُ الهاجس بل ونُغذّيه حتى يكبر ويتعملق ويبتلِعنا! بالكاد أنجَدتُ نفسي من بين فكّيه كنتُ أقول: لن أبرحَ حتى أتعلّم آلية الفِكاك.. بتُّ أقول: ليتني أنجو كي أتكلم عن أمنيات الفِكاك السلام ُ منكَ لنا يالله~ ‏ ‏• رغم اختناق الضوء إلا أن الثغرة كفيلةً بمنحه السّعة، ‏لن يشفع للهرولة إلا طيّ المسافة  ‏فاللّهاث لا يعني أبداً أنك قد برحتَ مكانك! • ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺑﻌﺪ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﻌِﺪُﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﺰﻳﺪ • ﻛﻨﺎ ﻧﺼﺮﺥ ﻧﺮﻛﻞُ ﺍﻷﺭﺽ ﻧﺤﺘﺞّ ﺑﻌﻘﺪ ﺍﻟﺤﺎﺟﺒﻴﻦ ﻭﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﻤُﻔﺘﻌَﻞ، ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗُﻘﻀﻰ ﺣﻮﺍﺋﺠﻨﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻔﻲ ﺇﺣﺴﺎﺳﻨﺎ ﺑﺎﻟﺰّﻫﻮ ﺍﻥ ﻗﺪ ﺣﻈﻴﻨﺎ ﺑـ ﻃﺒﻄﺒﺔ !! ﺭﺑﺎﺍﺍﺍﻩ، ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻳﺠﺘﺎﺣﻨﻲ، ﻭﺃﺣﺘﺎﺝ ﻹﻧﺼﺎﺕٍ ﻳﺮﻋﺎﻩ .. • للصدق (بصمة) ~لا يُضيّعها الصدوق لا تُسقِطوا من قوائِمِكم من كان أكثر من صدي...

‏منذكَ أنت...!

   ‏لَيست هُناكَ مُصادفة... ‏نحنُ افتَعَلنا الخطوة الأولى لِدربٍ قد بدَأ ‏نحنُ ارتأيْنا أن نكونَ حكايةً ... ‏إن ذاعَ صيتُ الشوقِ في عرفِ الملأ ‏وأنا..أنا ‏أخبرتُ زنبقةَ الديار عن ارتباكِ أنوثتي ‏حينَ تغنّى صوتُ جوّالي طَروباً إذ حَضَر  ‏وبِخفّةٍ..همَسَت لي المرآةُ عن ذاكَ البريقِ ( تساءَلَت) : ‏ماذا دهى عينيكِ..شوقٌ مُستَتر...؟ ‏لونُ الهُيامِ أصابها  ‏كَمٌّ من الكلماتِ ملموسُ الأثر ‏والعطرُ ..ياللعطرِ مُنثالٌ كما ‏جَنّاتُ زهرٍ قد وَشينَ بعِطرها ‏يَنسابُ نَشواناً على جيدٍ وَثِر..... ‏هذا حديثٌ هامِسٌ  ‏يجتاحُ وَقتي كلّما رانَ الحنينُ على فؤادي ‏واحتَمَيتُ بِياقتي خَجلى أردّد : هل حَضر؟ ‏هذا أنا..ومنذك أنت ‏غدى للّحظةِ البَكماء دندَنةٌ تُعيدُ صِياغَة الكلمات في أركان صدري ‏وتوحي لي بأنَّ الباقِيات من الدقائق قد أُسِرنَ مَهابةً في قلبِهِ ‏ونسينَ أن العمر عمري! ‏علمتُ أني إن ضحكتُ وإن بكيتُ وإن جُننتُ "لأجلهِ"  ‏فالأمر لا ما عاد أمري..! ‏فرطُ اليقين وشى بنا ‏إيمانُهُ بي يستفزُّ شرارتي.... ‏بلا كيفٍ .. ولا كمٍّ ‏أحبّ هدوءَ أحرفه ‏أحبّ حقيقة الأشياء في ثقَتِه.. ‏...

ﺃﻳّﻬﺎ الموت ﺗﺮﻓّﻖ..!

 ﺃﻳّﻬﺎ ﺍﻵﺗﻲ ﺗﺮﻓّﻖ .. ﻭﻟﺘﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻬَﻮﻥ ﻓﻤﺎ ﻗَﻀﻴﺘُﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓُ ﻫَﻮﻧًﺎ ﺳﺄﺳﺘَﻨﺰِﻓُﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻗﻞِّ ﺍﻟﺘّﺠﺎﺭﺏِ ﺣَﻈًّﺎ ﺑِﺘِﻜﺮﺍﺭِﻫﺎ ! ﺃﺳﺘَﻨﺰِﻓُﻨﻲ ﺳِﻨﻴﻨًﺎ ﻣَﻀﻴﻦَ ﻣﻦ ﺳَﻌﻲٍ  ﻓﻲ ﺫﺍﺕِ ﺇﻃﺎﺭٍ ﻣُﺴﺘَﺪﻳﺮ ﺣَﺴِﺒﺘُﻪُ ﺑﻲ ﻣُﺴﺘَﻨﻴﺮ ، ﻧِﻬﺎﻳَﺘُﻪُ ﻭِﻻﺩَﺓً ﺟَﺪﻳﺪﺓً ﻟِﺬﺍﺕِ ﺍﻟﺒِﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪّﺭﺏُ ﺫﺍﺗﻪ ، ﻣﺎ ﻣﻨَﺤَﺘْﻨﻲ ﺧُﻄﺎﻩُ ﺇﻟّﺎ ﺍﻟﺪُّﻭﺍﺭ ،  ﻭﻣﺎ ﻭﻫَﺒْﺘُﻪُ ﺇﻟّﺎ ﺃُﻃُﺮًﺍ ﺗُﺠﺪّﺩ ﺍﻟﻤَﺴﻌﻰ ﻭﺗُﻘَﻴّﺪ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮَ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺮ ! ﺣَﻨﺎﻧﻴﻚَ ﺗَﺮَﻓّﻖ .. ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗَﺘﻬﺎﻭﻯ ﺃﻣﺎﻣﻪُ ﺃﻣﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗَﻔﺎﺻﻴﻠَﻬﺎ  ﻟِﺘَﻌﻈُﻢَ ﻓﻲ ﺑِﻘﻴّﺔِ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺩَﻗﺎﺋِﻖَ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛَﺰﺍﺩٍ ﻟِﻠﻤُﻮﺍﺻَﻠﺔ ، ﻟِﺘَﺨﻄﻮ ﺑِﺮِﻓﻘَﺘِﻚَ ﺣَﻴﺚُ ﻭَﺟﻪُ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓِ ﺍﻷﺑﺪﻱِّ ﺍﻟﻤُﻐﻴّﺐ . ﻣﻦ ﻳَﻌﻠﻢُ ﻛﺄﻧﺖ ﺃﻧّﻬﺎ ستٌّ وعشرون ﻣﻨﺬ ﻟَﺤﻈَﺘِﻬﺎ ﺍﻟﺮّﺿﻴﻌﺔ ﻣﺎﺭَﺳَﺖْ ﻃﻘﻮﺱ ﺍﻟﺸّﺘﺎﺕ ﻭﺣﺎﻛَﺖ ﻣﻦ ﺧُﻄُﻮﺍﺗِﻬﺎ ﺣِﻜﺎﻳﺎﺕَ ﺍﻟﺪﺭﻭﺏ ، ﻛﻨﺖُ ﺃﺗﻮﻩُ ﺣﻴﻨًﺎ ﻟِﺄﻟﻘﺎﻧﻲ ﻗَﻴﺪَ ﺍﻧﻄِﻮﺍﺀ ، ﺃﺟﺘَﺮُّﻩُ ﺍﻟﺜّﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨَﻄﻮُ ﻻ ﻳَﺰﺍﻝُ ﻗَﻴﺪَ ﺍﻟﻌَﺜَﺮﺍﺕْ ! ﻳﺎ ﻣﻦ ﻣَﺮَﺭْﺗَﻬُﻢ ﺻَﻘﻴﻌًﺎ ،  ﻭﺃﺭﺍﻧﻲ ﺑِﻚَ ﺩِﻑﺀ ﻃَﻮَﻳﺘَﻬُﻢ ﺃﻟَﻤًﺎ ﻭﺃﺭﺍﻙ ﻋﻠﻰ ﺃﻟَﻤﻲ  ﻭﻣﺎ ﺃﻟَﻢَّ ﺑﻲ ﺗِﺤﻨﺎﻧًﺎ ﻳَﺮِﻕّْ ﻭَﺻَﻔﻮﻙَ ﺩَﻳﺠﻮﺭًﺍ ﺑِﻠَﻮﻥِ ﺍﻟﺤِﺪﺍﺩ ،  ﻭﻟَﺴﺖُ ﺃﺭﺍﻙَ ﺇﻟّﺎ ﺑَﻴﺎﺿًﺎ ﺑِﻠَﻮﻥِ ﺍﻟﺴّﻜﻴﻨﺔ ! ﺧُ...

آخر حظ من الزفرات

  مِعوَلُ الشّتاءِ يَحصُدُ غَمامَهُ ؛ ويَخدِشُ أنامِلَنا بِالبَلل ؛ مُتَسِربٌ مِنها حَنينُ الفُصول ، عالِقٌ بِها شَوكُ النَّدى .. وفي مِحفَلِ وَداعٍ مَوسِمِيّْ ؛ تُدارُ الكُؤوسُ فارِغةٌ إلّا من صَمتِ زُجاجِها ، مُفرَغَةٌ بِالقَسرِ مِن صَداه ..! نَنْشُدُها رَوِيًّا والحَوافُّ يَباس ..! مُكابِرٌ ضِلعُها على التِفافِ الماء ؛ وذاتَ تَبَخُرٍ أخير تَتَشَدَّقُ حُنجَرَةُ المَطر بِأثَرٍ رَجعيٍّ مِنَ اليَباب ...! وتَتَهاوَنُ أنامِلُ الغَمام باستِكمالِ حَقّها النّديِّ مِنَ الهُطول . تُرى؛ أيُّنا يَسْتَنزِفُ الآخَرَ يا دِيَمْ ...؟ أيّنا يُعيرُ للآخَر أبجِديَةَ المُثول ، في ثَورَةٍ مُتأرجِحٌ بِها " ماءُ المَدامِع " .. لَيسَ يَرتَدُّ فَيَغفو ؛ ولَيسَ يَهتدي إلى دَربٍ صِبغَتُهُ حَتْمِيَةُ الأفول ..! وأعلمُ يَقينًا .. ما كانَت بُكاءاتُ الفُصول إلَّا احتِياجي للزّفير .. وما كانَ يَبابُها إلَّا إفصاحٌ عَمَّا يَعروني من شُرود ؛ مُناوَراتٌ ــ بي وِدوني ــ أخالُها مُنتَصِرة ؛ فَرِتمُ الخَيباتِ فيها كَما تَحصيلٌ حاصِلٌ في استِباقِ النِّهايةِ بِجُزئِها المَكلوم ..! وبِالقَطع ؛ لا زِلتُ أُجيدُ التّش...

هاكَ اليومَ أحجِيَتي

   قلبي وعقلي وضاعَ الأمرُ بينهما كم لي أُحاورُ في مُرّي وأمرهما..!  القلبُ محراب توقٍ ناعمٍ ترفٍ  ساقَ الحنينَ لنبضي وانبرى حُلُما  هل كانَ يقطِفُني.. أم كنتُ أجنِيَهُ  أم كان طيناً تحرّى خلقَه العَدَما..؟!  أم كان شيخاً يُباهي عمرهُ نزقاً  يمضي وركبُ الأُلى من جيلِه هَرِما  قاضانِيَ العقل في أمري وعاقبني  وألجَمَ النّبضَ إذ صاغَ الهوى حِكَما..!  أُساوِمُ الليل والديجورُ صِبغَتُهُ  ومقلةُ الصبح تخشى الليل مُنصَرِما  أُقلّب الليل في تعداد أَنجُمه..  وأُنشِدُ الليل ناياً فازَ بي ألما..!  أُمارِسُ الصمتَ لا تبرى حواشِيَهُ وأُحكمُ القيد في صمتي الذي كُتِما  يا من ملكتَ بحدّ النبض قافيتي عقلي وَشاكَ وقلبي منكَ ما سَلِما  أوصيكَ نفسي فما قاسمتُها أحداً  إلا توارى وساقَ الليل واختصما في الغيبِ أغزلُ آمالي وأحكمها وخيطُ غزليَ مكرورٌ وما احتُكِما..!  تغرّب الحلم في أرضي وعاثَ به خصامُ لبٍّ يُواري أمره بَرِما  قلبي وعقلي وظلّي عاثرٌ بهما قد بتّ أقبضُ جمراً من خصامهما  تيهي دروبُ، وهاكِ اليوم...

غُرباء...!

  غُرَباءُ نحنُ.. وصِبغَةُ الغُرباءِ ألحانُ الأفولْ ..! لحنٌ تهادى ؛ إذ تَمادى في صَميمِ البَوح لكن " لا يَقولْ " غُرباءُ نَبكينا بِـ شِعرٍ دافئٍ والشِّعرُ للغرَباءِ روضٌ وحقولْ نحنُ المسافاتُ الَّتي باءت بِها أحزانُنا نحنُ ارتِعاشاتُ القلوبِ ووَحشَةُ الصَّمتِ الملولْ نَحنُ ارتِباكاتُ الوَرى مُذْ أحرَقَت ماءُ المدامِعِ نورها والماءُ "يا عينايَ" نارٌ إنْ تمادى في الهُطولْ ..! نحنُ مُتونُ قَصيدةٍ مبتورَةُ الشَّطرِ ومَكلومٌ بِها صَدرُ الحَنينِ وخَطوُها .. تَعَبٌ يَطولْ نحنُ حَقائِقَ من جُمانٍ  قَد تَساقَطَ غفلَةً وإذا بِـكَفِّ العُمرِ تَحثونا  بِـعَينٍ من فُضول ..! نحنُ الحَقيقَةُ والمجازُ  ورِبكَةُ التّأويلِ  في رَحِمِ العُقولْ نحنُ اللُّغاتُ ونَبضُها ..  ورَغيفُ تَوقٍ كَم يَئِنُّ لِـشَدوِها نحنُ الحنينُ وصَوتهُ وقَصيدَهُ ونُعومَةُ الأحلامِ في حَظٍّ كَسول ..! أوَلَمْ تُصدّق أنَّنا  من مَنطِقِ النَّار استَعرنا دمعَنا ..؟! والماء ؛ حتَّى الماءُ يَحرِقُ إذ نَقولْ !! جِئنا بِـ قَيظِ العمرِ ..  لا أحلامَ تُؤوينا ولا أنغامَ في شُطآنِنا  إلَّا بَقايا ...

ألثم الليل حتى يوقَظُ الملأُ

   ‏يا حضرَةَ الموتِ نُقصانٌ وتمتلئُ..  ‏تمضي السنون سِراعاً كيف تجترئُ  ‏ ‏من أوّل العمرِ صولاتٌ بها عبثتْ ‏كفُّ المنونِ وضلعُ الصبر مُهترئُ  ‏ ‏يا صبرُ مهلاً، فكم ألجَمتُ ساقِيَتي ‏أجني البكاءاتَ لحناً ردّهُ الظّمأُ  ‏ ‏أحثو التفاصيلَ في كفّ الحنين سدىً  ‏وألثم الليل حتى يوقَظُ الملأُ  ‏ ‏تُطوى الدروبُ وقدح الخطوِ فارغةً  ‏لا يُنصفُ الدربَ إلًا الخطو إذ يطأُ  ‏ ‏يا ساعةً الرمل تكراراً أما تعبت..  ‏منكِ الحوافُ وعَودٌ فيكِ يبتدئُ..؟!  ‏ ‏لا عمرَ يُعنى بعمرٍ ليس من دِعَةٍ  ‏يُستَنفَذُ العمر حين الروح تهترئُ ‏ ‏أينَ المفر وعين الفقدِ ترمُقُنا  ‏يا ويحَ قلبي، أفي الأحداقِ نَختبئُ..؟!  ‏ ‏هذي الحياةُ كضوءِ الليل زائفةً  ‏مؤونةُ الضوءِ زيتٌ.. ثم يَنطفئُ..!  ‏ ‏ ‏رشا عرابي من أرشيف أبعاد ادبية  ‏ ‏

‏ابنُ المَجازِ أضاعَ منّي الأخيِلة

   ‏مُتورّطونَ أنا وانتْ .. في عبءِ هاتيكَ الجُمَل ‏سطرٌ يَداكَ ..وَوجنتيَّ مَعازِفٌ  ‏لَبّت نداءَ التّوق في صمتٍ خَجِل... ‏لم نَعتَرِف أن الهُيامَ أصابَنا  ‏لم نَقتَرِف من جمرِهِ ما هابَنا ‏في المُنتَصف.... ‏كانت حكاياتُ الجَوى تُملي اللّيالي خِلسَةً ما صَابَنا ‏وتُهَدهِدُ الإحساسَ في عينِ الوَجَل ‏هي صورةٌ كانت تُراوِدُ وحدَتي .. وتُحيطُني ‏بروازُها صدرٌ يُميتُ غَرابَتي ‏ويُحيلُ أنفاسي هدوءً مُفتَعل.... ‏والرّشدُ آيُ الرّشدِ أن أحنو على عينيكَ ..  ‏لا أخشى حدودَ الصورَةِ الصمّاءِ في ساحِ القُبَل....! ‏دَعني أقولُ بأنّني أُنجي بقيّةَ لَهفَتي  ‏من ارتِباكِ الشوقِ دوماً [بالحِيَل]~ ‏دَعني أُقرُّ بأنّك الجاني إذا ما قلتَ [ أهلاً ] ‏نوديتُ من عمقِ السّكونِ مُهروِلة... ‏[ لبّيكَ ] لم أعبَأ بـ وِردِ المُنجِيات ‏ولم أُكبّلْ خطوةَ التّوقِ بـ قيدِ الأُنمُلة...! ‏أطلَقتُ في وَضَحِ الحديثِ صَبابَتي ‏وابنُ المَجازِ أضاعَ منّي الأخيِلة ‏وأرى الحديثَ كأنّهُ يَشتاقُ ....يرقُبُ ...يُتلِفُ اللّحظات ‏يرفِلُ حانياً ومُعتّقاً فيما يُقالُ ولم نَقُلْ.... ‏هذا خَيالُكَ لا يُفارِ...

‏ﻳﺎ ﻛُﻞَّ ﺃﺷﻴﺎﺀِ ﺍﻟﻤَﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﻛِﻴﺎﺕ

   ‏ﻳﺎ ﻛُﻞَّ ﺃﺷﻴﺎﺀِ ﺍﻟﻤَﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﻛِﻴﺎﺕ ‏ﺿُﻤّﻲ ﻋﻠﻰ ﺿِﻠﻊِ ﺍﻟﺤَﻨﻴﻦِ ﺃﻧﺎﻣِﻠﻲ ‏ﻭَﺟﺪﺍﺋِﻠﻲ ‏ﻭﺳَﺒﻴﻜَﺔً ﻣﻦ ﺻَﻤﺖِ ﺭﻭﺣﻲ ‏ﻭﺍﺣﺘِﻤﺎﻻﺗﻲ ‏ﻭﻇِﻞُّ ﺍﻟﻤِﻠﺢِ ﻳَﻘﺘﺎﺕُ ﻋﻠﻰ ﻧَﻜﺊ ﺟﺮﻭﺣﻲ ‏ ‏ﻫﺬِﻩِ ﺃﺭﺟﻮﺣَﺘﻲ ... ‏ﻭﺣِﺒﺎﻟُﻬﺎ ﻣِﻦ ﺃﺩﻣُﻊِ ﺍﻟﻐَﻴﻤﺎﺕ ِ ‏ﺗَﻨﺸُﺪُﻧﻲ ﺍﺗّﺴﺎﻋﺎ ‏ﻭﺍﻟﻤَﺪﻯ ﻓﻲ ﻋَﻴﻨِﻲَ ﺍﻟﺜّﻜﻠﻰ ‏ﺗَﻬﺎﺩﻯ ... ﻧﻮﺭَﻩُ ﻣﻨّﻲ ﻭَﺿﺎﻋﺎ ! ‏ﻭﺍﻟﺨُﻄﻰ .. ‏ﻻ ﺗَﻤﻨَﺢُ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱَ ﺇﻟّﺎ ... ‏ﻭَﻫﻢَ ﺃﺣﻼﻣﻲ ﺍﻧﻄِﺒﺎﻋﺎ ‏ﻭﺍﻟﺪّﺟﻰ .. ‏ﻗَﺪ ﻓَﺘّﺖَ ﺍﻷﺿﻼﻉَ ﻣِﻨّﻲ ﻭﺫَﺭﺍﻫﺎ ‏ﻗَﻴﺪَ ﺃﻳّﺎﻣﻲ ﺗِﺒﺎﻋﺎ ‏ﻳﺎ ﻣَﺮﻛِﺐَ ﺍﻟﺮّﻳﺢِ ﺗَﻤﻬّﻞ، ﻫﺬﻩ ﺳﺎﻗﺎﻱَ ‏ﻓﻲ ﺷَﺘّﻰ ﺑِﻘﺎﻉِ ﺍﻷﺭﺽِ ‏ﻗَﺪ ﻣﺎﺩَﺕ ﻭَﺩﺍﻋﺎ !... ‏ ‏ﻣُﺘﻤﺰّﻕٌ ﻣَﻬﺪﻱ .. ﻭﺗِﻠﻚَ ﺍﻟﺮّﻳﺢُ ﺗَﻌﺒَﺚُ ﻓﻲ ﻏِﻄﺎﺋﻲ ‏ﻟَﻴﺲَ ﻳُﺆﻭﻳﻨﻲ ﺍﻟﺴّﻜﻮﻥُ ‏ﻭﻟَﻴﺲَ ﻳَﺤﻮﻳﻨﻲ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻮُﺟﻬﺎﺕِ ﺇﻟّﺎ ﺷُﺢُّ ﺃﻃﻴﺎﻑٍ ‏ﺗَﺠﻠّﻰ .. ‏ﻓﻲ ﺑَﺮﺍﺛِﻨِﻬﺎ ﺍﻟﻤَﻨﻮﻥ ! ‏ﻭﻋﻠﻰ ﺑَﻘﺎﻳﺎ ﺗَﻤﺘَﻤﺎﺕِ ﺍﻟﻌُﻤﺮِ ﺑَﺤﺮٌ ﻣِﻦ ﻛَﻼﻡٍ ‏ﻛَﺒّﻠَﺘْﻪُ ﺍﻟﺤﻴﺮَﺓُ ﺍﻟﺒَﻜﻤﺎﺀُ ﻓﻲ ﺣَﺮﻓَﻴﻦِ ‏ﻣِﻦ " ﻛﺎﻑٍ ﻭﻧﻮﻥ " ‏ﻻ ﺯِﻟﺖُ ﻓﻲ ﺃُﺭﺟﻮﺣَﺘﻲ ‏ﻣَﻬﺪﻱ ﺗﻤﺰّﻕَ ‏ﻭﺍﻟﻜﻼﻡُ ﻣُﻌﺎﻗِﺮٌ ﻃَﻴﻒَ ﺍﻟﺸّﺮﻭﺩ ‏ﻭﺑﺎﻋِﺚٌ ﺑﻲ ﻣِﻦ ﺣِﻜﺎﻳﺎﺗﻲ ﺍﻟﺠُﻨﻮﻥ ‏ ‏ﻻ ﺯِﻟﺖُ ﻳﺎ ﺃﺭﻛﺎﻥَ ﺭﻭﺣﻲ .. ‏ﻓﻲ ﻏَﻴﺎﻫِﺐِ ﻭُﺟﻬَﺘﻲ ‏ﻟَﻤﻠَﻤْﺖُ ﺑَﻌﻀﻲ ‏ﻭﺍﺳﺘَﺒﺎﺣَﺖ ﺑَﻌﻀﻲَ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻧﺼﺎﻑَ ﺍﻟﺴّﻨﻮﻥ ! ‏ﻭ...

كأن الحرف في يمناه..

  ‏هكذا .... ‏أُميتُ الحرف قبل البعث  ‏قبل اللّهفةِ المجنونةِ المُسترسِلة بالآه ‏كتبتُ بأنني أنثى تخضّب كفّهاحنّاءُ حين ضممتها كفّاه ‏وأن ملامحي تغدو كما العنّاب معقوداً إذا ما اسْتحضَرت عيناه ‏تآخى سيرُ أيامي  بتوأمةٍ فجاء لها بميعادٍ لتصبح كلها نشوى على وعدٍ بأن ألقاه ‏سـ أُخبرهُ بأني غُرّةٌ في الحب لم أُعبأ بصوت القلب إلّا عندما ناداه ‏تُلبّيهِ الحقيقة في تفاصيلٍ تجسّده فأوقن أنني إن ألتفِت لا بدّ لي رؤياه ‏وأقسم أن هذي الروح سرُّ لا يرى بالعين لكنّي ومذ نبضٍ علمتُ بأنّها سُكناه ‏يلمّ شتاتَ أفكاري ولا يدري..وفي عرفِ ارتباكاتي يُبعثرني ولا يدري ‏ويسري بي فألمس غيمةً بيضاء ناعمةً ....وما أدراه!! ‏أقول كفى سأخبرهُ، وأُلقى حتف ما أنوي ‏فأكتُبني وإيّاهُ دعاءً فاضَ من نجواه ‏فألقاني على توقٍ أودّعه بصمتٍ ضاع أبجدُهُ ‏كأن الحرف في يمناه !!!! رشا عرابي  من ارشيف أبعاد أدبية  ‏