هي من ألبَسَتني الصبرَ عَباءة لا تُنتَزَع ..
ولا دفء دونها
هي من علّمتني أنَّ الآهَ قبل أن تَحرق ..
تُضيء وتُنيرُ دربًا من يقينٍ مؤمن
عِلمُهُ أنَّ كلَّ أمرِهِ خيرٌ عظيم
هي من أنبتتَ في خاصِرة اليأسِ زهرة..
لا عطر لها .. بل دموعًا من رجاء
علّمتني الحياة ..
كيف أتكوّر على نفسي
قابضةً على الجمر لأخمد أنفاسه اللاهثة ..
ومنها تعلّمت ..
أن الجمرَ سلامٌ للروح
إنْ هدهدناه بصبرٍ مرير !
هي من أوجَدَتني ضعيفةً
إلَا من استعانتي بخالقي ..
يائِسةً إلّا من رجائي برحمةِ ربي ..
راضيةً إلّا من سَخَطي على مظالمٍ
بَلَغَت وتجاوَزَت السماء ..
واتكأت بِتجبُّر ..
قد حَمّلتُها أكفّ الغمام احتسابًا ..
أمي يا وجه النور ..
يا نداءً يمتدّ ليعود فارِغًا إلّا من الخيبة ..
يئنُّ صداه
أهربُ إليكِ كي لا أكون وحدي ..
أناجيكِ بصوتِك لألبّي طاعةً وبر ..
أُناجيني بكِ ولَكِ لِتَغمُرَني سَكينَةُ الآن
وأمسك زِمام أنفاسي قبل فواتِ الأوان ..
أمي ..
خذيني إليكِ ..
فقد عَلِمتُ ما ينتاب الجورِيّات
حين تطالُها يدُ الخريف الجانية !
ما أجدَبَ عمري .. بل آلَ لذلك
لم يعُد الفرح بحجم النور ..
فأيادي الديجور عصيّة
يا أمي .. بتروا حلمي ..
تناوبوا والعمرَ على زهوري حصادًا ..
أزمانُهُم غائرة ًأمّاه ..
وحده قلبك ـ وإن كان في حضن الثرى ـ
يصلح لكلّ الأزمنةِ حُبًّا وتحنانا ..
وحدك يا أميّ توقظين في ضلعِ الوهن
منّي قوة التماسك
وروح الإحتمال ..
ضمّيني حيث أنتِ أمّاه
لم يعد لي متّسعًا للكلام ولا فضاءً للحلم
لم يعد في وسع الغصن منّي
سوى حمل النداء الأخير ..
" ضميني أمي فثراكِ دفء .. والكون صقيع ".
رشا عرابي
من أرشيف أبعاد أدبية
تعليقات
إرسال تعليق