فلتبتعدْ ..
دعني ألملمها ﻣﺴﺎﻓﺎﺕِ التَّوجُّعِ والتَّسهُّدِ والأنينْ
دعني أعانقُ في فضاءِ الرُّوحِ أحلامَ السِّنينْ
دعني أهدهدُ عبرةً وحكايةً للشَّوقِ في أيدي
اللَّيالي تستكينْ
فلتبتعدْ ..
ولتزرعَ الدَّربَ انتظارًا لا يملُّ بهِ الحنينْ
وسأروِهِ من نابض الدَّمعاتِ
من وجعِ المرايا
من عناقِ الأرضِ أطرافَ الجبينْ
فلتبتعدْ ..
في حينِ كنْ لي حاضرًا يقوى برقَّتهِ على
ظلمِ الحياةِ ويحتوينْ
كن لي دثارًا يحتويني دفأه إنْ كبلتْ روحي
صقيعَ البردِ في جسدِ المماتْ
كنْ لي أنا ما فارقتْ ..
إلَّا لتحتضن الأنا
في عمقِ روحينا أناةْ
كنْ لي جناحًا حالمًا
حلَّقْ ولا تأبه بمبتورٍ
تناثرَ ريشَهُ
إن السَّماء لنا حياةْ ..
في غيمها نتوسَّدُ الجرحَ وننزفُ في
هطولِ المُزن بوحًا من هديرِ الأغنياتْ
في نجمها نقتاتُ ضوءًا ناعسًا
يُغري بأجفانِ الكرى منَّا ليوهبها السُّباتْ
في كلِّها .. ترنو إليَّ ملامحًا
في هدأةِ الكونِ وهجعات اللَّيالي المظلماتْ
ترنو تُعانق خاطري
وتُكفِّنُ الأشلاء مما قد
تبقى من فُتاتِ الأمنياتْ
ترنو لتلثمَ مقلتي
وتقول : نامي .. يا عيون الرُّوحِ نامي
أغمضي الجفنَ على ظلٍّ يرابضُ ليسَ
تعنيهِ الدُّروب الجائراتْ
فلتبتعدْ ..
يا حاضرًا في كلِّ كلِّي وانكساراتي
وعينِ الذِّكرياتْ
يا ضوءَ روحي
يا أنينَ الحرف في صوت النَّجاةْ
يا طهرَ عمرٍ حاكهُ النُّورُ بمحرابي صلاةْ
فلتبتعدْ ..
وستبقى منِّي عَبرةً حرَّى تُخبئها ضلوعُ
النَّبضِ عن أيدي الجفونِ العاطشاتْ
وستبقى منِّي يا " ابن قلبي " ما ملكت
ضفاف روحي تحتَ أستارِ المماتْ..
رشا عرابي
من أرشيف أبعاد أدبية
تعليقات
إرسال تعليق